ابو القاسم عبد الكريم القشيري

650

لطائف الإشارات

قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 67 ] وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) الإسراف أن تنفق في الهوى وفي نصيب النّفس ، فأمّا ما كان للّه فليس فيه إسراف ، والإقتار ما كان ادخارا عن اللّه . فأمّا التضييق على النّفس منعا لها عن اتباع الشهوات ولتتعود الاجتزاء باليسير فليس بالإقتار المذموم . قوله جل ذكره : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 68 ] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) « 1 » « إِلهاً آخَرَ » : في الظاهر عبادة الأصنام المعمولة من الأحجار ، المنحوتة من الأشجار . وكما تتصف بهذا النفوس والأبشار فكذلك توهّم المبارّ والمضارّ من الأغيار شرك . « وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ . . . » من النفوس المحرّم قتلها على العبد نفسه المسكينة ، قال تعالى : « وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » « 2 » . وقتل النّفس من غير حقّ تمكينك لها من اتباع ما فيه هلاكها في الآخرة ؛ فإنّ العبد إذا لم ينه مأمور .

--> ( 1 ) ( عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ، ثم أتوا محمدا عليه الصلاة والسلام فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو نخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت الآية : « وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . . إلى قوله تعالى : غَفُوراً رَحِيماً » رواه مسلم عن إبراهيم بن دينار عن حجاج . و ( عن عبد اللّه بن مسعود قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل للّه ندا وهو خلقك ، قال : قلت ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك . قال قلت ثم أي ؟ قال : أن تزانى حليلة جارك . فأنزل اللّه هذه الآية وما بعدها تصديقا لذلك ) رواه البخاري ، ومسلم عن عثمان بن أبي شيبة ، عن جرير . و ( عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال : أتى وحشي إلى النبي ( ص ) فقال : يا محمد أتيتك مستجيرا فأجرنى حتى أسمع كلام اللّه ، فقال الرسول : قد كنت أحب أن أراك على غير جوار ، فأما إذ أتيتني مستجيرا فأنت في جواري حتى تسمع كلام اللّه . قال : فإني أشركت باللّه وقتلت النفس التي حرم اللّه وزنيت ، فهل يقبل اللّه منى توبة ؟ فصمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى نزلت الآية . . وأسلم وحشي ) . ( 2 ) آية 29 سورة النساء .